جلال الدين الرومي
20
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
مغرماً بالسماع والرقص الصوفي أمر جلل يحتاج بالتأكيد إلى ما هو أكثر من تلك الدورة المكثفة ، لكن : هل كان من الطبيعي أن يثور تلاميذ مدرسة مولانا كل هذه الثورة لمجرد أن " أستاذهم " قد انصرف عنهم لفترة من الزمان طالت أو قصرت ؟ ! ! أم أنها كانت غيرة على ذلك الأستاذ الذي غير اتجاهه وتحول من أستاذ إلى مريد ؟ ! ! أم أن الأمر لم يعدم بعض الدسائس من بعض المشايخ الأخرين الذين كانوا ينفسون على جلال الدين مكانته العلمية في قونية ويضيقون ذرعاً به ويتوجسون خيفة مما يمكن أن يكون ذلك الشيخ المجهول الذي تحيط به الريب يمليه عليه ؟ ! ! وهكذا بدأ المريدون والتلاميذ - ولا شك أن بعض السوقة إندس بينهم - يتحرشون بالشيخ العجيب الغريب ، وفي يوم الخميس 21 شوال سنة 643 اختفى شمس الدين ، من قونيه تماما . لكن مولانا جلال الدين لم يعد مولانا جلال الدين ، فها هو يبحث ويتفحص حتى يعلم أنه في دمشق وتتوالى الرسائل ، أربع غزليات نظمها مولانا وأرسلها الواحدة تلو الأخرى : الأولى مطلعها : أيها النور في الفؤاد تعال * غاية الوجد والمراد تعال والثانية : يا ظريف الدنيا سلام عليك * إن دائى وصحتى بيديك والثالثة : لتدم الحياة بالصدر العالي * وليكن الله كالئا له حارسا والرابعة : بحق الله الذي هو من الأزل * حي وعالم وقادر وقيوم « 1 » لم لم يسكت مولانا جلال الدين على غيبة شمس الدين ؟ ! ! ولماذا عز عليه هذا الفراق إلى هذه الدرجة ؟ ! ! لا شك أنه أدرك أنه لم يأخذ بغيته بعد من هذا البحر العباب ولما كان مولانا قد هجر مدرسته وتلاميذه ، بدأ التلاميذ يحسون بالندم ويدركون أن ما فعلوه لم يرد أستاذهم إليهم ، بل زاده عنهم ابتعاداً وبأستاذه كلفا ،
--> ( 1 ) نص الغزليات الأربعة زندگانى مولانا لفروزانفر ، ص ص 68 - 70 .